العلامة الحلي

188

معارج الفهم في شرح النظم

الجسم الحاوي المماس للسطح « 1 » الظاهر من الجسم المحوي « 2 » ، فإذن المذاهب المشهورة إمّا البعد وإمّا السطح فلنذكر بعض حجج الفريقين . أمّا من قال : إنّ المكان هو البعد فقد احتجّ عليه بوجوه : أحدها : إنّ المكان مساو للمتمكّن والمساوي هو البعد لا السطح . الثاني : إنّ الناس يصفون المكان بالخلوّ والامتلاء ، ولا يصفون السطح بذلك . الثالث : إنّ المكان لو كان سطحا لزم حركة الساكن كالحجر الواقف في الماء ، والطير الساكن في الهواء ، وسكون المتحرّك كالشمس . ولقائل أن يقول : على الأوّل إن عنيتم بالمساواة المساواة المقداريّة فهو ممنوع ، وإن عنيتم « 3 » بها المساواة في النهايات فهو مسلّم ، وهو ثابت على تقدير السطح . وعلى الثاني إنّ الناس لا يصفون البعد بالخلوّ والامتلاء ، نعم يصفون بهما الجسم المحيط ، ونسبة السطح المحيط إليه أقرب من نسبة البعد إليه حتّى أنّهم لو توهّموا السطح محيطا بالجسم من غير جسم لوصفوه بذلك ، وإن لم يخطر ببالهم البعد . وعلى الثالث أنّ الحركة إن عنيتم بها ما تكون مبدأ المفارقة فيه من المتحرّك فليس الحجر والطير بمتحرّكين ولا ساكنين « 4 » ، ولا استبعاد في سلبهما عن الجسم . وإن عنيتم بها التبدّل في السطوح فهما متحرّكان . وإن عنيتم بها تبدّل النسب بالقياس إلى الأمور الثابتة فهما ساكنان ، وأمّا الشمس فإنّها متحرّكة بالعرض لا في

--> ( 1 ) في « ب » : ( للجسم ) . ( 2 ) حكاه عن أرسطو وأبي عليّ بن سينا المصنّف في الأسرار الخفيّة : 249 وشرح التجريد ( الزنجاني ) : 156 ، وفي طبعة الآملي : 232 . ( 3 ) قوله : ( بالمساواة ) إلى هنا لم يرد في « د » . ( 4 ) في « ب » : ( بساكنين ) .